المدرسه الفلسفيه


مرحبا بك فى المدرسه الفلسفيه
يرجى المساعده فى الابداع الرقى
مع تحياتى _ابوصدام عدى







مطلوب مشرفين

كرة المتواجدون

شات اعضاء المنتدى فقط

دخول

لقد نسيت كلمة السر

المتواجدون الآن ؟

ككل هناك 2 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 2 زائر

لا أحد


[ مُعاينة اللائحة بأكملها ]


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 27 بتاريخ الخميس مايو 11, 2017 4:21 pm

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 1607 مساهمة في هذا المنتدى في 1412 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 826 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو فؤاد الفرجاني فمرحباً به.

المواضيع الأخيرة

» من افراح ال عدوى بفرشوط
السبت أبريل 23, 2016 12:15 pm من طرف ابوصدام عدى

» فرح حسن قرشى ابوعدوى
السبت أبريل 16, 2016 7:59 pm من طرف ابوصدام عدى

» الغاز الغاز....................وفوازير
الخميس أبريل 14, 2016 9:03 pm من طرف ابوصدام عدى

» اسئله اين................................. ,,,
الخميس أبريل 14, 2016 9:00 pm من طرف ابوصدام عدى

» اسئله اين.........................
الخميس أبريل 14, 2016 8:59 pm من طرف ابوصدام عدى

» اسئله ما هو ........................
الخميس أبريل 14, 2016 8:58 pm من طرف ابوصدام عدى

» اسئله ما هى ....................
الخميس أبريل 14, 2016 8:57 pm من طرف ابوصدام عدى

» اسءله كم مساحه الاتى
الخميس أبريل 14, 2016 8:56 pm من طرف ابوصدام عدى

» اكثر من 200 سؤالاً وجواباً منوعة-أسئلة مسابقات
الخميس أبريل 14, 2016 8:55 pm من طرف ابوصدام عدى

سحابة الكلمات الدلالية

مكتبة الصور



المذاهب الأخلاقية في الميزان

شاطر
avatar
ابوصدام عدى
Adman
Adman

الاوسمه : صاحب الموقع

الجنس : ذكر الابراج : السرطان عدد المساهمات : 1040
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 23/11/2012
العمر : 32
06012013

المذاهب الأخلاقية في الميزان

مُساهمة من طرف ابوصدام عدى

المذاهب الأخلاقية في الميزان[size=9]
1/ خلاصة التأمل الأخلاقي اليوم
بعد
تطواف شيق حول نظريات المدارس المختلفة في الأخلاق يطيب لنا الاستراحة
والتحقق حول ما قطفناه من ثمرات التأمل الأخلاقي عند كبار الفلاسفة، فماذا
نجد فيها؟
نجد إنها ثمرات متشابهة تهدف غاية سامية، هي الخروج من
الشهوات العاجلة للذات، إلى رحاب (غاية سامية) ان اختلفوا فيها فانهم
يتّفقون في ضرورتها.
انها حالة من التجاوز الذي لا يكتمل الذات إلا به،
حالة من الحب والبحث عن المثل الأعلى عن الخلق الجديد للنفس (وحسب التعبير
القرآني اقتحام العقبة).
لا ريب في وجود تطلّع في النفس نحو الأعلى، فهل
هو صدى نداء علوي، يفرض الخلق الرفيع؟ أصحاب المذاهب العلوية في الأخلاق،
قالوا بلى؛ فالإنسان بكل أبعاده المادية والمعنوية، قطرة في نهر متدفّق، أو
ومضة نور في شلاّل ضوء باهر، وكل شيء فيه تعبير عن الكائنات، فليكن هذا
التطلع صدى ذلك النداء الذي يحيط به من كل جانب. وهكذا يؤكدون النداء
(العلوي) يمثل الأمر الفارض، بينما التطلّع الوجداني يمثل الضمير المسؤول
(حسب التعبير القرآني: العقل أو النفس اللوّامة). وفي نظري أن الهوة تضيق
بين فكرتي التطلع من العمق، والواجب من فوق، وعندما نهتدي - بتذكرة القرآن -
نعرف أن الوحي يوقظ العقل، والعقل يصدق به. فالعقل هو الضمير المتطلع،
والوحي هو الأمر الفارض.
2/ المذاهب الأخلاقية تتكامل
هل خلق الكون من غير شيء؟ أم جاء صدفة من ضمير الغيب بلا سبب؟ إذاً فما هذا النظام الحكيم القائم فيه؟
وإذا
كان الإنسان واحداً من الكائنات الذي يتفاعل مع العالم المحيط به، فما هي
علاقته بها، هل يؤثّر فيها أم يتأثر بها، هل يصنعها أم تصنعه؟ وبالتالي هل
يساهم في مصيره أم تقوده الطبيعة العمياء إلى حيث لا يدري؟
وأهم من ذلك، هل يعقل الإنسان شيئاً؟ أم إن كل شيء عليه غيب خفي؟ وإذا كان يعقل فمن قال إنّه يعقل حقاً؟
كل هذه الأسئلة هي التي تصدّت الفلسفة للإجابة عنها، وجاءت كل فلسفة ببضاعتها في هذه السوق النافقة.
ألف
- ففريق كفر برب العالمين، أو قال: بأن ذي العرش عاجز، وأنّه قد فاضت عنه
الخليقة، كما تفيض من العين الروافد، ومن دون وعي منه أو قدرة، وهكذا فقد
فوّض إلى الخلق شؤونهم، فلا وحي ولا رسالة ولا أخلاق توحى ولا قيم تتنزّل
على الناس من الأعلى.
وأكثر المذاهب الفلسفية تنتمي - بالتالي - إلى هذا الرأي، ثم تفرّقوا - بدورهم - في تفسير الأخلاق وتطبيقاتها أيّما اختلاف.
ولكن
المؤمنين بالله الرحمن الرحيم، آمنوا بأن الله لم يتركهم سُدى، وأنّ رحمته
لا تزال تتنـزل عليهم، وأن قدرته محيطة بهم، وأنه قد أنزل عليهم رسالاته
نوراً وضياءً، وأنها تهديهم إلى سبل السلام في أخلاقهم وقيم حياتهم، فكانت
قاعدة الأخلاق عندهم الوحي.. ولا ريب أن الأديان السماوية تنتمى إلى ذلك،
وإليها يرجع أيضاً بعض المذاهب الأخلاقية الكبرى؛ مثلاً الفيض الأفلاطوني،
وعالم المُثُل عنده، والوجودية المؤمنة وآخرون..
باء - وحين يعود البشر
إلى نفسه، ويستنطق ضميره، هل يجد في داخله ما ينطق ويتحدث من عقل أو إرادة
أو عواطف؟ وهل يعبّر ذلك الناطق عن الإنسان أم عن الطبيعة المحيطة به؟.
1-
فريق قالوا بلى؛ والعقل هو الناطق، وسمّاه البعض بالارادة (هيجل)، والآخر
بالنيّة الحسنة (كانت)، وهو العقل عند أفلاطون وأرسطو. و. ولقد كانت هذه
قاعدة الأخلاق عندهم.
2- فريق قالوا: انه الأنا الحر الذي لا شيء يبرره (الوجودية عند سارتر)، وقاعدة الأخلاق عندهم تلك الحرية (وجودي).
جيم
- وقال فريق: الضمير مرآة الحياة، وليس في الإنسان سوى انعكاسات
لمتغيراتها، فلا شيء ثابت، بل كل شيء متطور. إذاً لكي ندرس الإنسان وجب
علينا دراسة بيئته وظروفه، مادام الإنسان ابن هذه البيئة، ومتأثراً بتلك
الظروف.
دال - هل للانسان دور في صنع نفسه أو العالم المحيط به؟ هل
يساهم في حوادث الكون؟ أم إنه قد خطّت الأقدار على لوحة وجوده ما يجري عليه
وإلى الأبد.
1- فريق قالوا: بأن الإنسان فاعل، وأن عليه رسالة، وأنه صاحب القرار الحاسم، وقاعدة الأخلاق عندهم الفاعلية.
2- وفريق أنكروا ذلك.
هاء - وهكذا انقسمت المذاهب الأخلاقية إلى ثلاثة أنماط رئيسية:
المذاهب الايمانية التي جعلت الوحي قاعدة الأخلاق، ويلحق بهم المذاهب (العلوية) العقلية، والمذاهب الطبيعية، والمذاهب الفاعلية.
وكلمة
الفصل في هذا الحقل؛ ان الله سبحانه محيط بكل شيء علماً وقدرة، وهو ليس
بإله عاجز سبحانه كما قالت المجوسية (قالوا في تبرير للأخلاق: إن رب العرش
يحتاج إلى قدرة الإنسان لكي يطرد أهريمن إله الشرّ)، أو كما قال وليم جيمز
(قال: بأن الله سبحانه لم يكمل الخلق، والإنسان يكمل الخلق).
كلا؛ بل
أوصى الرب بأصول الأخلاق (الوصايا) إلى رسله ومن خلالهم إلى البشرية، ولكنه
فطر الإنسان على أحسن وجه. (فطرة الله التي فطر الناس عليها).
وأودع
ضمير البشر عقلاً وارادة، وهذا العقل مصدر وحي الأخلاق أيضاً، بعد أن يذكّر
به الرسول. وهكذا فالعقل ثاني مصادر الأخلاق الأساسية.
ولأن الإنسان
ابن الطبيعة، وأنه يتأثر بها ويتفاعل معها، فان جزء من عاداته وسلوكياته
وقيم حياته يستوحيها من هذه الطبيعة. وهكذا الطبيعة والعقل، يساهمان في صنع
القيم الأخلاقية، أما الوحي فهو يهديه اليها.
وهكذا كانت مصادر الأخلاق
ثلاثة؛ الوحي والعقل والطبيعة. إلا أن الوحي يذكّر بالعقل الذي يهيمن -
بدوره - على الطبيعة ويختار من متاعها ما يشاء. فهو ليس ريشة وسط عواصفها
الهوج، كما تصوّرت المذاهب الطبيعية أو العلمية الحديثة.
والإنسان لا
يختار شيئاً بلا معيار كما تصورت الوجودية، والارادة الهيجلية أو النية
الحسنة الكانتية، ليستا مصدر الأخلاق الوحيد.. لأن الطبيعة أيضاً ذات أثر،
كما ان الوحي يهدي ويذكّر ويهذب النفس ويلقي بالأصول العامة. أما الفاعلية،
فانها متأخرة بدرجة من الأخلاق. فالأخلاق ضياء، والفاعلية حركة. الأخلاق
صراط، والفاعلية المسير عليه، وهي بالتالي هدف الأخلاق وليس ذات الأخلاق.
بلى؛ الأخلاق بلا فاعلية إطار بلا محتوى وحروف بلا معاني. ومن أراد وعي
الحقائق بلا حركة، كان كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه.وحسب
آية شريفة "والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا"83.
وما يقودنا إلى الفاعلية، بصائر أخلاقية شتى.
أولاً: إن اندماج البشر بالحقيقة يتم بالتحرك في عمقها وتطويرها.
ثانياً: إن السعادة لا تتحقق إلا بالتواصل مع الحقيقة أخذاً (الطعام) أو عطاء (الذرية).
ثالثاً:
أمام الإنسان فرص لا تنتهي للتكامل، وفي الحياة امكانات لا تحدّ للتطوير،
ورسالة الإنسان التكامل. (وهذه أصدق فطرة في ذاته) وتطلّعه الدائم في
التطوير.
وليس ذلك عن نقص في مشيئة الله سبحانه، أو قدرته المطلقة. ولكن
لأنّه قد شاء الله أن يجعل الإنسان حراً يختار ما يشاء ويتحمل مسؤولية
اختياره، ولأنه سخّر ما في الأرض لمصلحة الإنسان وأمَرهُ أن يستفيد منها في
سبيل الخير، ولأنه حمّل البشر هذه الرسالة.
هكذا جاءت البصيرة الدينية
جامعة لسائر الأبعاد الإيجابية للمذاهب الفلسفية ومهيمنة عليها جميعاً،
بالإضافة إلى ما فيها من رؤى علمية لا يوجد أثر لها عند المذاهب الفلسفية.
3/ جوهر الأخلاق
ما هي قيمة القيم، وجوهر الأخلاق، وأصل كل خير، وبالتالي أم الفضائل؟
قال أفلاطون تبعاً لسقراط: الأخلاق علم (وأراد به كل ما يتصل بالفكر).
وقال أبيقور: إنها المتعة (توازن اللذة).
وقالت المسيحية: إنها الحب.
وقال زرادشت: إنها المسؤولية.
وقال كونفوشيوس: إنها البرّ بالآباء (ومنه الطاعة، والحدب الكلي).
وقالت الطاوية: إنها التبسيط (عدم التكلف) .
أما المذاهب الحديثة، فقال "كانت": إنها سيادة الغايات (وأن تجعل إرادتك متفقة مع ارادات الآخرين، وتحافظ على كرامة البشر).
وكير كغارد قال: الأخلاق قلق داخلي، وأصلها الايمان الخالص.
وقال توماس مور: إنها التماثل الرياضي (كما الرياضيات).
وقال هوبز: الاهتمام بالدوافع والمنفرات (كما الميكانيك).
وقال دي ميستر: إنها تحديد القيمة حسب المردود.
وقال متشنيكوف: إنها التضامن المنفعي.
وقال فرويد: إنها اطلاق الحرية الجنسية وفك عقدها.
وقال غويو: إنها قوة توسعيّة بخدمة الآخرين.
وقال نيتشه: إنها الحيوية الفردية (والحياة لمن غلب، انجيل الفاتحين).
وقال هيوم: إنها حساسية فيزيائية تصنعها التربية (الصالحة).
وقال راو: إنها الفاعلية (تجربة ذاتية).
وقال برغسون: إنها الاندفاع (الحيوية) الذي يقاوم به الإنسان جبر المادية وأصله من عند الله سبحانه.
وقال بلونديل: إنها الفاعلية الناشئة من وعي النقص في أنفسنا.
وقال سارتر: إنها ممارسة الحرية الذاتية شريطة أن تكتمل بممارسة الآخرين لحرياتهم.
وكلمة
الفصل في معرفة أم القيم، وجوهر الأخلاق، وأم الفضائل؛ إنها الايمان.
وأبسط تعريف له: تقبّل الحق كله، والتسليم له طوعاً، ويتشعّب من الايمان:
الحب، العدل، والحياة، ومن كل شعبة تفيض قيم اخرى حسب التفصيل التالي:
ألف: الحب
أعظم
تطلّع عند النفس تجاوزها، وقد فطرت النفس البشرية على أن رسالتها الأولى
تتمثل في التكامل بها إلى حيث نفي ذاتها جزئياً أو حتى كلياً (الإيثار..
التضحية) لمصلحة ذات آخر.
وهذا مصدر حبّ الله سبحانه، والانجذاب إلى
جماله وكماله، والبحث عن أيّة وسيلة للتقرب إليه زلفى. وتجتمع في الحب
القيم التي ركزت عليها سائر المذاهب وبعبارات مختلفة، ونحن نشير إليها
تباعاً.
فمن الحب الاحسان إلى الآخرين (الاديان السماوية)، والبّر
بالآباء (كونفوشيوس)، والزهد والتبسيط (الطاوية)، وتربية الذات على الطهارة
والتنسّك والعدل (فيثاغور)، وحب الله وحب الغير (المسيحية). ولعل هدف
المذاهب الصوفية كان في البدء تعميق هذا الأصل في روح الإنسان، ولكنهم شطوا
فيه إلى الحالة العدمية؛ فمثلاً تبدو الأخلاقية (عند البوذية) وسيلة تقنية
مهمّتها تدمير الذات لكل ميل متمركز حول الفرد، وكل تطلع إلى امتلاك حياة
شخصية حتى يصل المرء إلى (النيرفان) أو (العدل المحض - الوجود الأعلى) 84.
كما
تفيض من هذه القيمة العيش من أجل الآخرين. (يقول كونت: الحب مبدأ، والنظام
أساساً، والتقدم هدفاً)، ولذة الصداقة (أبيقور)، واللذة الأسمى الاخلاص
للآخرين (النفعيّة)، وإشراك الآخرين في الخير (أخلاقيات أميركا)، وفاعلية
العطاء وتجاوز الذات (برغسون)، والعمل المفيد للفرد وللمجتمع وللكون (وليم
جيمس).
وجاء في الحديث الشريف: "وهل الدين إلا الحب".
وقال الله تعالى: ( قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ ) 85.
وقال
سبحانه: ( يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَن
دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ )
86.
وقال: ( وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَشَدُّ حُبَّاً لِلَّهِ ) 87.
باء: العدل
ومعناه
أن تقسط للناس حقوقهم، ولا تبخس منها شيئاً، وإعطاء كل جانب من الحياة
حقه، وذلك كله انطلاقاً من قيمة الايمان. فمادام البشر مؤمناً بالله
سبحانه، وبما خلق، وبكل حق في العالم، فهو معترف بحق الناس وحرمتهم، ملتزم
سلفاً بالوفاء بهذا الحق، كما هو معترف بحق جسده وروحه وعقله. وبالنسبة إلى
مختلف الحاجات تراه معترفاً بحقها كل بقدر؛ (مثلاً الطعام والشراب والسكنى
والجنس والترفيه و..).
وهذه هي "العدالة" التي اعتبرها أفلاطون حاكمة
على عالم المثل، ولا بدّ من تطبيقها على الأرض. واعتبرها أرسطو القيمة
الاولى من قيمه الثلاث (بالإضافة إلى العقل والحب)، ولعلّها هي مراد أبيقور
في الحياة المتوازنة، إذ أن التوازن بين سائر اللذات نوع من العدالة
الفردية (الإعتدال في السلوك).
ويبدو ان هوبز اتّخذ من أبيقور هذه
النظرة، حين دعا إلى ايجاد التوازن بين الشهوات الجزئية، كما جعلتها
اليهودية الأصل الثاني (بعد طهارة القلب)، واعتبرتها المسيحية أقل الواجب،
أما المذاهب الأخلاقية الحديثة فقد أشادت بها وإن اختلفت في تبريرها، فقد
اعتقد كانت بـ(سيادة الغايات) وأن يجعل الإنسان إرادته متفقة مع ارادات
الآخرين.
والتضامن المنفعي عند (متشنيكوف) والذي اعتبره ذروة السعادة،
إنما هو جانب من جوانب العدالة. والنظرات السائدة في أميركا (الواقعية)
تدعو إلى ايجاد توازن بين مختلف الحقوق والقيم (رسكو باوند مثلاً).
أما
القرآن الحكيم فقد اعتبر العدالة هدف الرسالات، حيث قال ربنا سبحانه: (
لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ
الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ) 88. وقال عن
العدالة حتى مع الاعداء: ( يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا
قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَآءَ بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ
قَوْمٍ عَلَى اَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ) 89.
جيم: الحياة
الايمان
بالله سبحانه، وبأسمائه الحسنى، يثير في الإنسان تطلعه الفطري نحو الكمال،
والتخلّق بصفات الرب، والتوسل بأسمائه إليه؛ وبالتالي يزيده اندفاعاً نحو
التسامي. على أن حب الله وحب عباده يحفزه نحو العطاء أكثر فأكثر، كما أن
العدالة تفتح الطريق أمامه للتحرك بفاعلية كبيرة.
وهذه الحيوية هي جوهر
المذاهب الأخلاقية التي سُمّيت بالفاعلية، وأبرزها المزدكية (المجوسية) حيث
تمحورت فلسفتها حول دور الإنسان في إعادة الكون إلى سابق صلاحه، وأن كل
فعل من أفعالنا يمكنه أن يؤثّر في المعركة حيث الخير هو ما يخدم قضية
(اهورامزدا)90 إله الخير، وحتى عند الأبيقورية والمذاهب التي تشيد باللذة
كتبرير للأخلاق، نجد اهتماماً بممارسة الحياة. أما في اليهودية فلعلّنا
نجدها في وصيتها بالصحة العامة والخاصة. أما في المسيحية فلعلها تتجلّى في
السياحة.
أما في الاسلام، فانها تظهر في صور شتّى أبرزها الجهاد (حيث قمة الفاعلية).
4/ وسائل الى القيم
إهتمّت
طائفة من المذاهب الاخلاقية ببعض الوسائل التي تؤدي الى القيم المثلى،
واعتبرتها قيمة. وهي ذات فائدة ولكنها ليست هدفاً بذاتها، بل هي سبل ووسائل
نحو تحقيق تلك الاهداف، ونذكر فيما يلي بعضها:
1- مثلاً حينما اعتبر
"توماس مور" وحدة الشكل والتماثل الرياضي قيمة استلهاماً من علم الرياضيات،
فانه كان - حسبما يبدو - يقترح وسيلة لحمل المجتمع على الاهداف السامية
(ومنها مثلاً الاهتمام بالآخرين) من خلال وحدة الشكل.
2- كذلك حين اعتبر
(هيوم) الاخلاق حساسية فيزيائية، فانما كان يريد الاستفادة من هذه
الحساسية في سبيل التربية، ولكن التربية على أيّ شيء؟ على القيم المثلى،
فالتربية وسيلة وليست هدفاً.
3- وكذلك (فرويد) حين زعم ان عقدة اوديب محور الحالات النفسية فانه كان يقترح وسيلة تربوية في ظنّه.
4- كذلك (دي مستر) الذي أثار فكرة تحديد قيمة الجهد بمردوده فانه كان يقترح معياراً لتقييم الجهد.
وعموماً:
فالعلم متأخّر عن الفلسفة، والذين استلهموا من الحقول المختلفة من العلم
مذهباً اخلاقياً فقد كانوا يقترحون وسائل للاخلاق، وليس قيماً لها. بالرغم
ان بعضهم كان يتصور انه يحدّد قيمة للاخلاق منتزعة من العلم، بينما العلم
يكشف حقائق جزئية والقيمة نظرية عامة.
5/ لماذا القيم الأخلاقية؟
حين
نسعترض المذاهب الأخلاقية، نجدها تهدف إقناعنا بتلك القيم الواحدة مضموناً
(بالرغم من تعدد التعبير عنها)، والتي لا تعدو ما سبق الحديث عنها آنفاً
(الحب والعدل والحياة) وبعض الوسائل التي تساهم في تكريسها. ولكن هذه
المذاهب تسلك نحو البرهان على تلك الأهداف (القيم) سبلاً شتى، تتلخص في
طوائف ثلاث:
أولاً: ما يتصل بالذات البشرية، وهذا مذهب أفلاطون وأرسطو
ومن اتبعه، حيث يجعل للأخلاق جذراً في ذات البشر (الحب والعقل أو الحالة
الملائكية)، وإليه يرجع أيضاً مذهب أبيقور الذي يرى أن اللذة هي أساس
الأخلاق ولكن يوسع في معناها إلى أن يصبح سعادة الجميع.
ثانياً: ما يرتبط بطبيعة الخلق مثل الفيثاغورية التي ترى أن الروح حبيسة الجسد ولا تخرج منه إلا بالأخلاق .
ثالثاً:
الإيمان الذي يذهب كل الديانات إلى أنه مصدر الأخلاق، وهذا ما نجده في
الإسلام، حيث القرآن الكريم يجعل الإيمان بالله وبأسمائه الحسنى، ذروة بناء
القيم الرصين، وفي الآيات التالية بيان ذلك، حيث نجد صلة الايمان بأبعاد
حياة البشر ومسؤوليته عن أفعاله، وحتى عن نيّاته أمام الرب المحيط به
علماً، والمهيمن عليه قدرة، والذي إليه المصير. قال الله تعالى: (
الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ
الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ
يَعْدِلُونَ * هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أجَلاً
وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِندَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ * وَهُوَ اللّهُ
فِي السَّماوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ
وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ * وَمَا تَأْتِيهِم مِنْ ءَايَةٍ مِنْ ءَايَاتِ
رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ * فَقَدْ كَذَّبُوا
بِالْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَآؤُاْ مَا كَانُوا
بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ) 91.
وعلينا الإيمان بالله، لأنه خلق الكائنات،
ولأنه خلقنا، ولأن إليه المصير بعد أجل مسمى، ولأنه يعلم ما لدينا من سر
أو جهر أو عمل. (والإيمان بالله يتجلى في الإيمان بالحق) ومن يكذب بالحق
سوف يجد خطأه عندما تأتيه أنباء ما كان به يستهزء. وفي الفصل القادم نقرء
المزيد من البيان حول هذا الموضوع الذي يأتي خلاصة لتأملاتنا في فلسفة
القيم.
[/size]
مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

لا يوجد حالياً أي تعليق


    الوقت/التاريخ الآن هو الأحد نوفمبر 18, 2018 10:32 pm