المدرسه الفلسفيه


مرحبا بك فى المدرسه الفلسفيه
يرجى المساعده فى الابداع الرقى
مع تحياتى _ابوصدام عدى







مطلوب مشرفين

كرة المتواجدون

شات اعضاء المنتدى فقط

دخول

لقد نسيت كلمة السر

المتواجدون الآن ؟

ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد


[ مُعاينة اللائحة بأكملها ]


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 27 بتاريخ الخميس مايو 11, 2017 4:21 pm

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 1607 مساهمة في هذا المنتدى في 1412 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 826 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو فؤاد الفرجاني فمرحباً به.

المواضيع الأخيرة

» من افراح ال عدوى بفرشوط
السبت أبريل 23, 2016 12:15 pm من طرف ابوصدام عدى

» فرح حسن قرشى ابوعدوى
السبت أبريل 16, 2016 7:59 pm من طرف ابوصدام عدى

» الغاز الغاز....................وفوازير
الخميس أبريل 14, 2016 9:03 pm من طرف ابوصدام عدى

» اسئله اين................................. ,,,
الخميس أبريل 14, 2016 9:00 pm من طرف ابوصدام عدى

» اسئله اين.........................
الخميس أبريل 14, 2016 8:59 pm من طرف ابوصدام عدى

» اسئله ما هو ........................
الخميس أبريل 14, 2016 8:58 pm من طرف ابوصدام عدى

» اسئله ما هى ....................
الخميس أبريل 14, 2016 8:57 pm من طرف ابوصدام عدى

» اسءله كم مساحه الاتى
الخميس أبريل 14, 2016 8:56 pm من طرف ابوصدام عدى

» اكثر من 200 سؤالاً وجواباً منوعة-أسئلة مسابقات
الخميس أبريل 14, 2016 8:55 pm من طرف ابوصدام عدى

سحابة الكلمات الدلالية

مكتبة الصور



فكر فلسفي مغربي معاصر

شاطر
avatar
ابوصدام عدى
Adman
Adman

الاوسمه : صاحب الموقع

الجنس : ذكر الابراج : السرطان عدد المساهمات : 1040
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 23/11/2012
العمر : 32

فكر فلسفي مغربي معاصر

مُساهمة من طرف ابوصدام عدى في السبت فبراير 16, 2013 6:37 pm




قد يكون من المفيد جدا، الحديث عن فكر فلسفي مغربي معاصر، هو حديث عن المصادر
الداخلية والخارجية المتشابكة والمتداخلة والمتفاعلة فيه من جهة؛ وعن الشروط
الذاتية والموضوعية، التي ساهمت بشكل أو بآخر في وجوده، مما أتاح الفرصة لبعض
الباحثين والدارسين والمهتمين إمكانية الحديث عن فكر فلسفي مغربي معاصر. وهكذا
وإن كانت هذه الإشكالية، هي الأخرى، لا تخلو من صعوبات وتعقيدات وتشابكات
متنوعة ومختلفة ومتعددة، فإنها أخذت تفرض نفسها على الساحة الثقافية والفكرية
على العموم، وعلى الفكر الفلسفي على الخصوص، في عصرنا المعاصر، وذلك بفعل
الاهتمامات والأبحاث والدراسات والكتابات المتراكمة في مجال الفكر المغربي،
وعلى الأخص في مجال الفكر الفلسفي المغربي المعاصر..!*
*ومن الملاحظ، أن ما قمنا به من محاولة طرح مجموعة من الأسئلة والتساؤلات، وما
حاولنا، كذلك، مناقشته بشكل أو بآخر، في القسم الأول من قراءتنا -المنشور في
جريدة المنظمة- حول: هل هناك فكر فلسفي مغربي معاصر..!؟!، قد جعلنا نقف عند
مجموعة من المشاكل والحقائق المرتبطة بالفكر الفلسفي المغربي المعاصر؛ كما فتح
أمامنا المجال، مرة أخرى، لنتساءل عن إشكالية ما هو ذاتي وما هو موضوعي كوني في
الفكر الفلسفي المغربي المعاصر!؟ وعن هل بإمكاننا الحديث في الفكر الفلسفي
المغربي المعاصر عن إبداع فكري فلسفي أم عن اتباع للفكر الفلسفي العربي
الإسلامي والفكر الفلسفي الغربي معا..!؟! وإذا كان الأمر كذلك، أين يتجلى ذلك،
وما هي الدلائل والبراهين التي يمكن الاعتماد عليها في هذا الموقف أو ذاك..!؟!*
*يقول الاستاذ عبد السلام بنعبد العالي في كتابه: التراث والهوية-دراسات في
الفكر الفلسفي بالمغرب(1) ص7: "ربما لم يحن الوقت بعد لدراسة الإنتاج الفلسفي
عندنا ومتابعة حركته وتقويمه، خصوصا وأن هناك من ينكر حتى وجوده فيتعتبر أن ما
يروج عندنا من أفكار وما يتداول من كتب لا يعدو أن يكون مؤلفات مدرسية تعليمية
مهمتها ترويج ما يصدر في أوروبا أو محاولة تأريخ الفلسفة الإسلامية، وأن هذه
المحاولات لا ترقى إلى مستوى الفلسفة الغربية، ولا تضاهي الفلسفة الإسلامية
أيام عزها ومجدها.*
*إلا أن ما نود القيام به في هذه العجالة، هو بالضبط التساؤل عما إذا كانت هناك
حياة فكرية فلسفية عندنا، وما إذا كان هذا الفكر يحيا بالفعل، أي يموت، ما دامت
حياة الفكر، كما يقول هيجل، هي موته وعدم خلوده إلى التطابق وبناء الوحدات لخلق
الفوراق وتعديد الهوية وهدم الأوثان.*
*لن نتقصى الفكر الفلسفي إذن من منظور الوحدة، ولا من حيث هو تيارات سارية أو
مذاهب مفترضة أو منظومات مغلقة، وإنما سنرصده في تعدده واختلافاته عسى أن نبلور
مخاضه وحركته.*
*غير أن صعوبة كبرى سرعان ما تواجهنا وهي كيف نقوم بذلك الرصد: أنتابع الإنتاج
الفلسفي كأشخاص ومصنفات، أم نحصره في موضوعات وقضايا، أم نبلوره في مفاهيم؟".*
*ويضيف قائلا في ص8: "ولكن ما القول في الدراسات الإبستمولوجية؟ الظاهر أن
الموضوعات الإبستمولوجية متداولة عندنا. لكن، حتى في هذه الدراسات ينصب
الاهتمام على التاريخ: على تاريخ إبستمولوجي وإبستمولوجية تاريخية. ولا عجب أن
نتفتح اليوم على باشلار وكانغلهم وفوكو. إن الدراسات الإبستمولوجية عندنا عبارة
عن حوار مع تاريخ العلوم ومراجعة لمفاهيم أكثر منها محاولة لنحت نظرية عن
العلم."(1) ويضيف قائلا كذلك، في ص9 و10: "المفاهيم الفلسفية المتداولة عندنا
إذن هي مفاهيم من أجل تملك التراث الفلسفي، سواء تعلق الأمر بما يسمى التراث
الغربي أو بتراثنا العربي الإسلامي. وفي اعتقادنا أن هذه المفاهيم، رغم تعددها،
يمكن أن ترد إلى ثلاثة أساسية: *
*ـ مفهوم التاريخ وما يرتبط به من مفاهيم أخرى كالتراث والكلية والتاريخية
والإرادية والاستمرارية والقطيعة.*
*ـ مفهوم الهوية وما يتعلق به من مفاهيم كالأصالة والقومية والخصوصية والتغاير.
*ـ مفهوم الإيديولوجيا، وما يرتبط به كمفهوم التأويل والقراءة والموضوعية
والحقيقة والواقع واللاشعور والخيال."(1).*
*من الملاحظ كذلك، ومن خلال ما جاء في تقديم الأستاذ بنعبد العالي حول التساؤل
عن إمكانية وجود إنتاج أو فكر فلسفي مغربي، في مستوى الفلسفة الإسلامية أو
مستوى الفلسفة الغربية، إن مثل هذه التساؤلات والمناقشات المختلفة. قد تخطت -في
اعتقادنا- بالفعل هذه الإشكالية بوجود تفكير فلسفي مغربي معاصر، منبثق بالأساس
عن وجود مفكرين فلاسفة ومهتمين بالفلسفة بمفهومها العام كما يبدو واضحا من خلال
الأنشطة الفكرية والفلسفية، وكذلك من خلال الإنتاجات الفكرية والفلسفية
المتنوعة التي أفرزها الواقع الموضوعي المتحرك المعاش. ما يؤكد كذلك، وجود
"حياة فكرية فلسفية" في المغرب -كما قال بنعبد العالي- بالرغم من أن هذا
التفكير الفلسفي المغربي المعاصر لم يرق بعد أو لم يصل بعد إلى ما وصلت إليه
الفلسفة العربية الإسلامية ايام ازدهارها والفلسفة اليونانية في القديم
والفلسفة الغربية الحديثة والمعاصرة. وهذا لا يتناقض مع المنطق الفكري
والتاريخي، كما نرى، بحيث أن التفكير الفلسفي المعاصر في المغرب لا زال في
مراحله الأولى الجنينية والبنائية. ومع ذلك يصعب أن ننفي عنه إمكانية الوجود،
باعتبار أنه لم يصل بعد إلى مكانة الفلسفة الإسلامية أو الفلسفة الغربية. وهذا
ما جعلنا كذلك، في هذا القسم الثاني، أن ننتقل بمناقشتنا وتحليلنا وتساؤلاتنا
إلى إشكالية أخرى، تتعلق بالمصادر الداخلية والخارجية وبالشروط الذاتية
والموضوعية -كما قلنا في السابق-، وهذا الموقف قد استخلصناه من التراكم المتنوع
في مجال الفكر الفلسفي المغربي المعاصر، حيث نجد في الساحة الفكرية والثقافية
مجموعة من المفكرين الفلاسفة والمهتمين والأساتذة الباحثين بالرغم من وجود
مشاكل متعددة ومتنوعة تعترض سبيل بلورة وتطوير الفكر الفلسفي المغربي المعاصر،
كما هو الأمر بالنسبة للفلسفات الكبرى السابقة عنه والمعاصرة له، وهذا لا يمكن
أن يقف في وجهه، ليجعل منه فكرا مشلولا وعاجزا عن التغيير والتطوير والبناء
والتجديد والإنتاج.. الخ، كما حدث في الفكر الفلسفي الإنساني عبر مراحله
التاريخية المختلفة والمتنوعة، وإلا سقطنا في منطق العزلة والتحجر والنظرة ذات
البعد الواحد والأحكام الجاهزة، والتي لا يمكن أن تخدم الفكر المتحرر والمنفتح
والمبدع.. الخ.
*وإذن، كيف يمكن أن نحد من إمكانيات الإنسان وقدراته وأن نحكم عليه بالعجز وعدم
القدرة على إنتاج فكر فلسفي أو علمي أو أدبي، بالرغم من أن محاولاته لازالت
تبحث بجد وبعزيمة قوية على تحقيق ما استطاع أن يحققه الإنسان منذ القديم إلى
عصرنا المعاصر..!؟! وهل الفكر الفلسفي هو فكر من اختصاص "عقل" أو "إنسان" معين
ومحدد، أم إنه فكر إنساني يحتاج فقط، إلى مجموعة من الشروط المتوفرة من أجل أن
يوجد ويتطور ويتبلور ويتجدد باستمرار..!؟! ألسنا في حاجة إلى فلسفات ترتبط
بواقعنا وتهتم بمشاكلنا وتنطلق من هويتنا وثقافتنا من غير نسيان أو تهميش
الآخر، والحط من قيمته!؟! ألسنا في حاجة إلى فلسفات تقوم بالأساس على الحوار
الهادف والجاد، حوار مستقبل الإنسان وحاضره، مع احترام مقوماته الروحية
والمادية؟ أليس من حقنا الاهتمام بالفكر الفلسفي العربي الإسلامي والاستفادة من
جوانبه الإيجابية ونبذ جوانبه السلبية التي لا تنسجم مع واقعنا على جميع
المستويات..!؟! أليس من حقنا إنتاج فكر فلسفي مغربي منسجم مع النسق الفلسفي
الإنساني الشمولي على العموم والفكر الفلسفي العربي الإسلامي على الخصوص..!؟!
أليس من حقنا الاهتمام بالتراث الفكري الإنساني على العموم والتراث الفكري
الفلسفي على الخصوص..!؟!*
*على أية حال، هناك مؤيدون وهناك معارضون وسوف لا ندخل في نقاش أسباب الموقفين،
المختلفة والمتنوعة بقدر ما سنعتمد على مجموعة من النصوص والأقوال، وذلك
للاستشهاد والبرهنة، تاركين المجال للقارئ الجاد والواعي والمهتم المساهمة معنا
بشكل أو بآخر، في قراءة وتحليل ومناقشة ومساءلة هذا الموقف أو ذاك، أثناء
الحديث عن: هل هناك فكر فلسفي مغربي معاصر..!؟!. وهكذا وكما نرى، ننتقل من منطق
البعد الواحد والنظرة الضيقة والموقف المتعصب إلى نظرة التفتح والانفتاح
والحرية والحوار الهادف، وكذلك إلى المشاركة الفكرية والثقافية والإبداعية
الديمقراطية، مما سيساهم في تقعيد فكر إنساني وفلسفي مغربي يقوم على منطق
الديمقراطية النشطة والفاعلة.. منطق المساواة بين الناس وبين العقول في حق
العمل والإبداع والإنتاج في جميع المجالات، وعلى جميع المستويات.*
*يقول الأستاذ عبد السلام ياسين في كتابه: محنة العقل المسلم بين سيادة الوحي
وسيطرة الهوى(2) ص93: "يبحث الفلاسفة العرب المعاصرون عن سلف لهم في اللاييكية،
فينادون شبح ابن رشد. ويلتمسون عند المعتزلة آباء أصلاء للعقلانية الجريئة.*
*وما لنا نشرح الجثث الهامدة! ماتت الفلسفة الأرسطية وشبعت موتا. وماتت بعدها
فلسفات نقضها تقدم العلوم الكونية، كلما اكتشف العقل العلومي أفقا جديدا
للمعرفة انغلق على العقل الفلسفي أفقه الأول. وكلما أسست الكشوفات الكونية قارة
جديدة للعلوم تداعى بنيان الفلسفة، وحاولت الاستنجاد بشقيقها العقل العلومي
لتنشئ لنفسها بنيانا جديدا"(2).*
*لسنا في حاجة إلى مناقشة هذه الأقوال الواضحة الأهداف والأبعاد، لأن هدفنا هو
محاولة البحث عن جواب/أجوبة -إذا كان ممكنا- لإشكالية فكرية فلسفية قائمة
بذاتها في الفكر الفلسفي المغربي المعاصر. ولكن الذي أثار اهتمامنا أكثر في هذه
الأقوال، للأستاذ عبد السلام ياسين، هو هجومه على الفلسفة والإعلان عن "موتها"
كما فعل الفيلسوف الكبير، رحمه الله، أبو حامد الغزالي-مضيفا "ضعفها"،
واحتماءها بالعلوم؛ ومن غير أن ندخل في التفاصيل، إن فلسفة العلوم، في عصرنا
المعاصر، قائمة بذاتها وتفرض نفسها بشكل أو بآخر، حتى على العلم نفسه، بالرغم
من أنها تنطلق منه ومن نتائجه وتستفيد منه كذلك ومن نتائجه ومناهجه..الخ. فلسفة
العلوم هذه التي تعرف بالإبستمولوجيا في الفكر الفلسفي الحديث والمعاصر، بالرغم
من صعوبة الحديث عنها في المجتمعات التي لا زال العلم فيها يعرف مجموعة من
الصعوبات والعوائق -كما قلنا- وكما جاء واضحا في أقوال الأستاذ عبد السلام
بنعبد العالي السابقة الذكر. يقول الأستاذ محمد المصباحي في كتابه: دلالات
وإشكالات(3) ص: "الدلالة وبناء المذاهب الفكرية": "بيد أنه بصدد هذا الموضوع،
موضوع الدلالة وبناء المذاهب الفكرية، أوثر أن آخذ الإبستمولوجيا أو الأصل
بمعنى الفعل لا الملكية، وحيث أن فعل البناء الكلامي أو الفلسفي هو أساسا فعل
للدلالة، بمعنى أن النشاط النظري هو في جوهره ابتكار للدلالة أو تعديل لها أو
إعادة بنائها أو تشويهها، فإنني سأتكلم على الخصوص عن هذه العملية المشتركة
للتأسيس المذهبي بين الإبستمولوجيا والدلالة"(3).*
*أما عبد المجيد الصغير فيقول في دراسات مغربية(4) ص93 و94: "مواقف رشدية" لتقي
الدين ابن تيمية؟ -ملاحظات- "وإذا كان من النادر أن نقف على الحديث عن هذا
الأثر الخافت للرشدية في المغرب، فإنه يكاد يكون من المستحيل الحديث في تلك
الدراسات عن أثر الرشدية ومواقفها النقدية بين مفكري الإسلام في بلاد المشرق،
نظرا لعدة عوامل اجتماعية وسياسية قديمة وظرفية، بالإضافة إلى اختلاف البيئة
الفكرية التي أفرزت الرشدية بالمغرب عن تلك التي سادت المشرق منذ قرون، وخاصة
بعد "الغزالي"، الشيء الذي يجعل مجرد محاولة للبحث عن احتمال تسرب للرشدية نحو
المشرق الإسلامي، ينظر إليها كمحاولة لا تاريخية، وبكونها مخالفة لما أبانه
التاريخ من التمايز الواضح بين فلسفة ابن رشد وبين عصر الانحطاط الذي بدأ يزحف
على المغرب، بعد أن أناخ بكلكله على دول المشرق ومماليكه، كما قد ينظر إلى تلك
المحاولة باعتبارها مخالفة للرأي القائل باختلاف بنية الفكر المغربي، الذي أنتج
الفلسفة النقدية لابن رشد، عن بنية الفكر المشرقي الذي أنتج فكرا كفكر
"الغزالي"…"(4).*
*وهذا الفيلسوف الكبير ابن رشد يقول في كتابه فصل المقال فيما بين الحكمة
والشريعة من الاتصال(5) ص23: "[ضرورة النظر]: وإذا تقرر أن الشرع قد أوجب النظر
بالعقل في الموجودات، واعتبارها، وكان الاعتبار ليس شيئا أكثر من: استنباط
المجهول من المعلوم، واستخراجه منه، وهذا هو القياس، فواجب أن نجعل نظرنا في
الموجودات بالقياس العقلي.*
*وبين أن هذا النحو من النظر، الذي دعا إليه الشرع وحث عليه، هو أتم أنواع
النظر بأتم أنواع القياس، وهو المسمى برهانا.*
*وإذا كان الشرع قد حث [على] معرفة الله تعالى [وسائر] موجوداته بالبرهان،
[وكان ] من الأفضل، أو الأمر الضروري، لمن أراد أن يعلم الله، تبارك وتعالى
وسائر الموجودات بالبرهان، أن يتقدم أولا فيعلم أنواع البراهين وشروطها وبماذا
يخالف القياس البرهاني القياس الجدلي، والقياس [الخطابي ]، والقياس المغالطي،
وكان لا يمكن ذلك دون أن يتقدم فيعرف قبل ذلك ما هو القياس المطلق، وكم أنواعه،
وما منها قياس، وما منها ليس بقياس، وذلك لا يمكن أيضا [إلا ويتقدم] فيعرف قبل
ذلك أجزاء القياس التي منها [تركبت ]، أعني المقدمات وأنواعها.*
*فقد يجب على المؤمن بالشرع، الممتثل أمره بالنظر في الموجودات، أن يتقدم قبل
النظر، فيعرف هذه الأشياء التي تتنزل من النظر منزلة الآلات من العمل.."(5).*
*ويضيف ابن رشد قائلا في ص28و 29: "فقد تبين من هذا أن النظر في كتب القدماء
واجب بالشرع، [إذ] كان مغزاهم في كتبهم ومقصدهم هو المقصد الذي حثنا الشرع
عليه، وأن من نهى عن النظر فيها من كان أهلا للنظر فيها-وهو الذي جمع أمرين:*
*ـ أحدهما: ذكاء الفطرة*
*ـ والثاني: العدالة الشرعية، والفضيلة [العلمية] الخلقية - فقد صد الناس عن
الباب الذي دعا الشرع منه الناس، إلى معرفة الله، وهو باب النظر المؤدى إلى
معرفته حق المعرفة. وذلك غاية الجهل والبعد عن الله تعالى"(5). *
*أما الأستاذ جمال الدين العلوي فيقول في كتابه المتن الرشدي(6): "على أن ما
يهمنا تسجيله ها هنا منذ البداية ليس هو وحدة هذا التراث فحسب، ولا تماسكه
المنطقي الصارم فقط، بل ما يلاحظ فيه من غنى وتنوع واختلاف، أعني غنى مضامينه
وتنوع مصادره واختلاف مكوناته"(6). *
*ويقول كذلك الأستاذ محمد سبيلا في كتابه مدارات الحداثة مقالات في الفكر
المعاصر ص4: "وباعتقادنا أن كل تعامل مع الفكر الغربي يتعين أن يكون تعاملا
نقديا، وأن يستحضر جملة معايير: أولها ضرورة التمييز بين ما هو علمي وما هو
إيديولوجي. وثانيها التمييز بين ما هو كوني وما هو محلي، وثالثها مراعاة
تاريخية هذه المكتشفات الثقافية"(7).*
*إن طبيعة العلاقة بين الفلسفة والعلم وأهميتها لدى الفلاسفة القدماء والمحدثين
والمعاصرين تستخلص من الواقع الموضوعي لهذه العلاقة الأساسية بين الفلسفة
والعلم، ومن خلال تصورات الفلاسفة والعلماء معا، حيث كانت الفلسفة -كما هو
معروف عنها- في القديم، (أم العلوم) أي أنها كانت تشمل كل فروع المعرفة الأخرى،
من علوم رياضية وطبية وطبيعية.. الخ. وهكذا وبالرغم من استقلال العلوم في العصر
الحديث، حين عرفت تقدما وتطورا وتحولا تجاوز الفكر الفلسفي، فإن الفلسفة لم
"تمت" ولم تتوقف عن البحث والتساؤل بل ظلت حية تسير بسيرورة الإنسان وبصيرورته،
ومن تمة فبالإضافة إلى اهتمامها بالجانب الميتافيزيقي وبالمجالات أو المواضيع
الغير فيزيائية مثل (الحق والجمال والحرية..الخ)، أصبحت في عصرنا المعاصر، كما
هو معروف عنها كذلك تهتم بالمعرفة العلمية، وتبتدئ من حيث ينتهي العلم، وذلك من
خلال اهتمامها بحثا ودراسة ونقدا بمفاهيمه ومناهجه ونتائجه. وهذا ما يجعلنا
نقول إن العلاقة بين الفلسفة والعلم ظلت مهمة وأساسية، سواء في القديم، أو في
العصر الحديث وفي العصر المعاصر، بالرغم من سيطرة العلم (الآن). وهذا ما أصبح
يسمى في مجال الفكر الإنساني عموما، وفي مجال الفكر الفلسفي خصوصا، بفلسفة
العلوم أو الإبستمولوجيا، التي أصبحت تغزو كل المجالات والميادين في عصرنا
المعاصر. وهذا ما تبدى لنا على سبيل المثال لا الحصر، من خلال بعض النماذج
الفكرية الفلسفية المغربية التي استشهدنا بها في السابق.
*هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن الحديث عن العلاقة بين الفكر الفلسفي المغربي
المعاصر والتراث الإنساني بمفهومه الواسع على العموم وبمفهومه الفلسفي على
الخصوص، يقتضي منا بادئ ذي بدء، تسليط بعض الأضواء على هذين المفهومين، لما
يكتنفهما من صعوبة في التعريف ومن تشابك وتداخل في الطرح والتصورات والطرق
المتنوعة والمختلفة. وهكذا فإذا كان من التراث والفكر الفلسفي.. إنتاجين
إنسانيين مرتبطين بالإنسان وبوجوده وبأنشطته وكانا كذلك أسلوبين إنسانيين في
الحياة والتفكير، فهذا الشيء وغيره يعطي أهمية للإنسان الواعي ولوجوده في هذه
الحياة، باعتباره كائنا نشيطا ومنتجا ومبدعا وعاملا وباحثا ومتسائلا باستمرار،
وبذلك يمكن القول بأن الإنسان منذ أن وجد على وجه هذه البسيطة وهو يفكر ويتساءل
ويتصارع مع الطبيعة من أجل فهمها ومعرفتها والسيطرة عليها قصد الاستفادة منها
من جهة، ومن جهة أخرى قصد بلورة إنتاجه الفكري والمادي، الذي يحققه بواسطة
العمل المشترك، وذلك من خلال بناء علاقات إنسانية واجتماعية واقتصادية وفكرية
وثقافية بين الإنسان وأخيه الإنسان في كل الأزمنة وفي كل الأمكنة.*
*هكذا وبالرغم من صعوبة إشكالية تعريف الفلسفة، وإن كانت، مثلا، واضحة التعريف
في المجتمع اليوناني، على المستوى الاصطلاحي والاشتقاقي، فإن معرفتنا بالتراث
الإنساني تزداد صعوبة وتعقدا وتشابكا، أكثر من الفلسفة، لأنه لا زال غير واضح
بالشكل المطلوب نظرا لمجموعة من الصعوبات والمشاكل التي تعترض الإنسان الباحث
والمهتم والدارس لهذا المجال الواسع النطاق والغزير الإنتاج. ومن هنا ينبغي
الحذر والانتباه، إلى ما يمكن أن يعترضنا في مجال البحث والدراسة، في مجال
التراث الإنساني على العموم والتراث الفلسفي على الخصوص. فإذا كنا أمام فلسفات،
فكذلك نحن أمام تراث متنوع ومتعدد ومختلف. ومن هنا كذلك أهمية الارتباط بالواقع
الموضوعي وبالمراحل التاريخية والفكرية والثقافية لكل إنتاج فكري إنساني.
فالفلسفة، مثلا، هي جزء لا يتجزأ من التراث الإنساني، بالرغم من اختلاف
الفلسفات وتنوعها، وكذلك بالرغم من اختلاف وتعدد التراث الإنساني. فالتراث هو
الآخر يختلف حسب اختلاف الأزمنة والأمكنة، كما هو معروف كذلك عن الفكر الفلسفي.
وهذا ما سيجعلنا، في هذه القراءة المتأملة، نتناول -من خلال الأقوال والنصوص-
علاقة الفكر الفلسفي المغربي المعاصر بالتراث العربي الإسلامي وبالتراث الفكري
الغربي كذلك، وذلك لاعتبارات وشروط ذاتية وموضوعية، كما سنرى.*
*أ - علاقة الفكر الفلسفي المغربي المعاصر بالتراث العربي الإسلامي:*
*كل فيلسوف، كما هو معروف، له نسق فلسفي محدد ورؤية فلسفية معينة إلى الأشياء
والقضايا الفكرية والثقافية المختلفة. وهو لا ينطلق من لا شيء، بل إنه إنسان
مرتبط بواقعه وبزمنه، وبالتالي فهو يتوفر على ثقافة وتكوين معينين، وهذا ما
بإمكانه أن يحدد تفكيره الخاص ونظرته إلى القضايا الفلسفية المتنوعة والمتعددة
المرتبطة بالخالق والخلق وبالإنسان والمجتمع والتاريخ والتراث بما في ذلك
العادات والتقاليد..الخ. حيث يقول الأستاذ سعيد بن سعيد، مثلا، في ص7 من المصدر
السابق دراسات مغربية في الفلسفة والتراث والفكر العربي الحديث..(4):*
*"ولكننا نعتقد أن هناك أسلوبا آخر ممكنا للحديث عن الحضور الفلسفي في الفكر
العربي المعاصر ولمعرفة المكانة الفعلية التي تحتلها الفلسفة في الخطاب الفلسفي
العربي المعاصر. هذا الأسلوب يكمن في التعرف على تلك الفلسفة واختبارها من خلال
اختبار قضية تمس هذا الفكر في صميم كيانه، قضية يتلقى معها في كل أشكاله
التعبيرية، يتلقى بها سلبا وإيجابيا: إنها قضية التراث.*
*كل حديث ممكن حول التراث يكون، في تقديرنا، تساؤلا ضمنيا أو صريحا حول العناصر
الثلاثة الآتية: من الذي يتساءل بصدد التراث؟ ما قيمة التساؤل بالنسبة
للمتسائلين أو لماذا التراث؟ وأخيرا ما هو التراث أو ما المقصود بالتراث؟*
*هذا التساؤل الثلاثي الحدود يعني بوضوح أنه لا سبيل إلى الحديث عن التراث كما
لو كان مسألة منتهية وكما لو كان ما يفهم منه شيئا واحدا ومشتركا بين الدارسين
وهو يعني كذلك أن التساؤل يستمد مشروعيته الفلسفية من التشكيك في هذه المسألة
بالذات: وأحادية المعنى والدلالة التي يكتسيها التراث عند كل الذين يتحدثون عنه


    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 11:35 am